العز بن عبد السلام

73

تفسير العز بن عبد السلام

« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » شوال وذو القعدة وذو الحجة ، أو شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة ، أو شوال وذو القعدة وعشر ليالي من ذي الحجة إلى طلوع الفجر يوم النحر . « فَرَضَ » أحرم ، أو أهل بالتلبية . « رَفَثَ » الجماع ، أو الجماع والتعرض له بمواعدة ومداعبة أو الإفحاش بالكلام كقوله : إذا حللت فعلت بك كذا من غير كناية . « وَلا فُسُوقَ » منهيات الإحرام ، أو السباب ، أو الذبح للأصنام ، أو التنابز بالألقاب أو المعاصي كلها . « وَلا جِدالَ » السباب ، أو المراء والاختلاف أيهم أتم حجا ، أو أن يجادل صاحبه حتى يغضبه ، أو اختلاف كان يقع بينهم في اليوم الذي يكون فيه حجهم ، أو اختلافهم في مواقف الحج أيهم أصاب موقف إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، أو لا جدال في وقته لاستقراره وبطلان النسيء الذي كانوا ينسئونه فربما حجوا في صفر أو ذي القعدة . « وَتَزَوَّدُوا » الأعمال الصالحة ، أو نزلت في قوم من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد ، ويقولون نحن المتوكلون ، فنزل وَتَزَوَّدُوا الطعام فإن خيرا منه التقوى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) « فَضْلًا » كانت ذو المجاز وعكاظ متجرا في الجاهلية فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نزلت لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ . « أَفَضْتُمْ » أسرعتم ، أو رجعتم من حيث بدأتم . « عَرَفاتٍ » جمع عرفة ، أو اسم واحد وإن كان بلفظ جمع ، قاله الزجاج سميت به ، لأن آدم عليه الصلاة والسّلام عرف بها حواء بعد هبوطهما ، أو عرفها عند رؤيتها إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لما تقدم له من وصفها ، أو لتعريف جبريل عليه الصلاة والسّلام مناسكهم ، أو لعلو الناس على جبالها ، لأن ما علا عرفة وعرفات ، ومنه عرف الديك . « الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » سمي به لأن الدعاء فيه والمقام من معالم الحج . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 199 ] ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) « أَفاضَ النَّاسُ » إبراهيم عليه الصلاة والسّلام عبّر عن الواحد بلفظ الجمع ، كقوله